السيد حسن الحسيني الشيرازي

167

موسوعة الكلمة

لمّا تعلّق بالزمام رحمته * والعيس قد قلّصن بالأزواد فارفضّ من عينيّ دامع ذارف * مثل الجمان مفرق الأفراد راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الأجداد وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت أنجاد ساروا لأبعد طية معلومة * ولقد تباعد طية المرتاد حتّى إذا ما القوم بصرى عاينوا * لاقوا على شرك من المرصاد حبرا فأخبرهم حديثا صادقا * عنه وردّ معاشر الحسّاد وقال أيضا : ألم ترني من بعد همّ هممته * بغزة خير الوالدين كرام بأحمد لمّا أن شددت مطيتي * لرحل وقد ودّعته بسلام بكى حزنا والعيس قد فصلت لنا * وجاذب بالكفّين فضل زمام ذكرت أباه ثمّ رقرقت عبرة * تفيض على الخدين ذات سجام فقلت له : رح راشدا في عمومة * مواسين في البأساء غير لئام فلمّا هبطنا أرض بصرى تشرفوا * لنا فوق دور ينظرون جسام فجاء بحيرى عند ذلك حاسرا * لنا بشراب طيب وطعام فقال : اجمعوا أصحابكم لطعامنا * فقلنا : جمعنا القوم غير غلام يتيم فقال : ادعوه إنّ طعامنا * كثير عليه اليوم غير حرام فلمّا رأوه مقبلا نحو داره * يوقّيه حرّ الشمس ظلّ غمام وأقبل ركب يطلبون الذي رأى * بحيرى من الأعلام وسط خيام فشار إليهم خشية لعرامهم * وكانوا ذوي دهي معا وغرام دريسا وتمّاما وقد كان فيهم * زبير وكل القوم غير نيام فجاؤوا وقد همّوا بقتل محمّد * فردّهم عنه بحسن خصام بتأويله التوراة حتّى تفرّقوا * وقال لهم : ما أنتم بطغام